السيد علي الموسوي القزويني

56

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إلى الرضا عليه السلام إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي فاصلّي فيها ؟ كتب إليّ اتّخذ ثوباً لصلاتك ، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام إنّي كتبت إلى أبيك عليه السلام بكذا وكذا فصعّب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب إليّ كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللَّه فإن كان ما يعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس » « 1 » . بل هذا باعتبار المفهوم ربّما يدلّ على المنع من عمل جلود الميتة . كما يظهر الجواب أيضاً عن خبر حسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في جلد شاة ميتة يدبغ فيصيب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : نعم ، وقال : يدبغ فينتفع به ولا يصلّي فيه » « 2 » بل هذا لمخالفته عدّة قواعد محكّمة من المذهب - من عدم طهر جلد الميتة بالدبغ ، وحرمة شرب الماء المتنجّس ، وحرمة التوضّي وعدم صحّته بالماء المتنجّس - مطروح أو محمول على التقيّة ، كما هو المصرّح به في كلام جماعة منهم صاحب الوسائل « 3 » . واختلف الأصحاب في الاستقاء بجلد الميتة في غير مشروط بالطهارة - من المأكول والمشروب والوضوء والصلاة - كسقي الدوابّ والمزارع والبساتين وما أشبه ذلك ، فالمشهور المنع ، وذهب جماعة كالشيخ في النهاية « 4 » والفاضلين في الشرائع « 5 » والنافع « 6 » والإرشاد « 7 » إلى الجواز ، ولقد أفرط الصدوق في المقنع « 8 » فجوّز الاستقاء بجلد الخنزير ، وهو يعطي جوازه في غيره من جلود الميتة بطريق أولى . والأقوى المشهور ، لعموم أدلّة المنع من الانتفاع بالميتة المتناول لجلدها أيضاً ، وشذوذ القول بالجواز مع عدم مستند له ، سوى ما أشار إليه الشهيد الثاني في المسالك « من الأصل وكون النجاسة غير مانعة من أصل الاستعمال » « 9 » ويدفعه : أنّ الأصل يخرج منه بدليل المنع ، وأنّ النجاسة العينيّة مانعة من مطلق الاستعمال كما أنّها مانعة من المعاوضة بالمال . ويكفي في دليله عموم قوله عليه السلام : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » بعد

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 489 / 1 ، ب 49 أبواب النجاسات ، التهذيب 2 : 358 / 1485 . ( 2 ) الوسائل 24 / 186 / 7 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 78 / 332 . ( 3 ) الوسائل 24 : 186 . ( 4 ) النهاية 3 : 101 . ( 5 ) الشرائع 3 : 227 ( 6 ) النافع : 24 . ( 7 ) الإرشاد 2 : 113 . ( 8 ) المقنع : 18 . ( 9 ) المسالك 2 : 247 .